النسفي

217

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

اللّه عنه أن سعد بن مالك ، هو سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه من العشرة المبشّرة بالجنّة ، عرض بيتا له على جار له فقال : خذه بأربعمائة درهم أمّا إنّي أعطيت به ثمان مائة درهم : بضمّ الألف ، أي طلبوا منّي بضعف هذا الثّمن ، ولكنّي أعطيكه لأني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( الجار أحقّ بسقبه ) « 1 » . وقال عليه السّلام : ( الخليط أحقّ من الشّفيع ، والشّفيع أحقّ من غيره ) « 2 » . وقال شريح رحمه اللّه : الخليط أحقّ من الشّريك ، والشّريك أحقّ من الجار ، والجار أحقّ من غيره . وحاصله أنّ الشّريك في البقعة أولى من الشّريك في الأسّ ، والشّريك في الأسّ أولى من الشّريك في الحقوق ، والشّريك في الحقوق أولى من الجار ، فالشريك في البقعة هو الخليط بدأ به في هذا الحديث ، وهو الشّريك في أجزاء العقار الذي يباع ، والشّريك في الأس : أي الأساس « 3 » هو أن يكون الحائط بين العقارين مشتركا بين الجارين ، والشّريك في الحقوق هو أن يكون حقّ الشرب أو حقّ المرور في الطريق مشتركا بينهما ، والجار هو الملازق ، فإن كان بينهما طريق نافذ فلا شفعة له . وقال عليه السّلام : ( الجار أحقّ بسقبه ما كان ) « « 1 » » أي : أي شيء كان . وقال أهل المدينة : لا شفعة بالجوار لقول عليّ وابن عباس : لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم . وقال : الأرف تقطع الشّفعة : بضمّ الألف وفتح الرّاء ، أي المعالم والحدود « « 2 » » . جمع أرفة . وقال : إذا وقعت الحوائد فلا شفعة : أي الحدود والمعالم . ويقال : هو جاري محائدي : أي على حدّي . وعندنا للجار أيضا شفعة . وقال عليه السّلام : ( الشّفعة لمن واثبها ) « « 3 » » أي كما سمع وثب وطلب . وقال النّبيّ عليه السّلام : ( الشّفعة كحلّ العقال ) « « 4 » » أي البعير إذا حلّ

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) قال الحافظ الزيلعي : غريب ، وذكره ابن الجوزي في « التحقيق » ، وقال : إنه حديث لا يعرف ، انظر نصب الراية ( 4 / 176 ) . ( 3 ) قال الفيروزأبادي : الأس مثلثة أصل البناء كالأساس والأسس محرّكة وأصل كل شيء . انظر القاموس المحيط [ 2 / 197 ] . « 1 » قال الحافظ الزيلعي : عند البزار في « مسنده » بلفظ : « الجار أحق بشفعة ما كان » وعند ابن ماجة : الشفعة ( 2 / 834 ) ح [ 2498 ] بلفظ : « الشريك أحق بسقبه ما كان » ، انظر نصب الراية ( 4 / 173 ) . « 2 » قال الفيروزأبادي : الأرفة بالضم الحدّ بين الأرضين . انظر القاموس المحيط [ 3 / 117 ] . « 3 » قال الحافظ الزيلعي : غريب : ورواه عبد الرزاق في « مصنفه » من قول شريح : إنما الشفعة لمن واثبها ، وكذلك ذكره القاسم بن ثابت السرقسطي في « كتاب غريب الحديث » . انظر نصب الراية ( 4 / 176 ) . « 4 » أخرجه ابن ماجة : الشفعة ( 2 / 835 ) -